ميرزا محمد حسن الآشتياني
392
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
لاستصحاب عدم التّكليف الواقعي ، أو التّكليف الواقعي . ومن هنا يعرف النّظر فيما اشتهر بينهم من استصحاب البراءة والاشتغال . نعم ، لو كان حكم العقل في البابين مترتّبا على عدم التّكليف واقعا أو وجوده كذلك صحّ ما ذكروه ولكنّه كما ترى لا معنى للقول به . في الإشكال في جريان استصحاب الطهارة في مورد قاعدة الطهارة فإن قلت : كيف تحكم بأنّ إجراء الاستصحاب في المقام وأشباهه ممّا لا معنى له ؟ مع أنّ من المشهورات المسلّمات الّتي لا ينكرها أحد استصحاب الطّهارة في الشّيء المسبوق بها . مع أنّ الشبهة المذكورة تجري فيه أيضا ؛ فإنّ نفس الشّك في الطّهارة والنجاسة موضوع لحكم الشّارع بالطّهارة في قاعدة الطّهارة ، فلو صحّ ما ذكر لمنع من إجراء استصحاب الطّهارة أيضا ، فليجعل قاعدة البراءة واستصحابها من قبيل قاعدة الطّهارة واستصحابها ، فالمتعيّن إذن القول بكون الاستصحاب في المقام وأشباهه ممّا لا يحتاج إليه ، لا ممّا لا يجري . قلت : قد عرفت قيام البرهان القطعي على امتناع جريان الاستصحاب في الفرض وأمثاله ولم يكن الأمر فيه من الوضوح بحيث يحتاج إلى البيان والإعادة . وأمّا النّقض بقاعدة الطّهارة واستصحابها ، ففاسد جدّا ؛ لفساد القياس ووضوح الفرق ؛ لأنّ المتمسّك باستصحاب الطّهارة لا يريد به إبقاء الطّهارة الظّاهريّة المستفادة من قاعدة الطّهارة ، وإنّما يريد إثبات الطّهارة الواقعيّة في صورة الشّك في بقائها فالمستصحب هي الطّهارة الواقعيّة .